موفق الدين بن عثمان

70

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

قدومه إلى مصر وجهاده ضد الصليبين : وقدم الشيخ أبو السعود إلى مصر في عهد الملك الكامل بن الملك العادل الأيوبي ، في وقت كانت جيوش الصليبين قد جاءت إلى ثغر « دمياط » في مائتي مركب ، واستولوا على المدينة وملكوها ، فعند ذلك اضطربت أحوال الديار المصرية ، ونادى الملك الكامل في القاهرة بأن النفير عامّ - أي التعبئة عامة - وأعلن الجهاد في بلاد الإسلام « 1 » . لذلك لم ير أبو السعود بدّا من الانخراط في صفوف المجاهدين تلبية لنداء الجهاد في سبيل نصرة الإسلام والمسلمين . وتذكر المراجع التاريخية أن شيخنا قد أبلى بلاء حسنا في تلك المعارك ، وإن لم تذكر الدور الذي قام به على وجه التحديد « 2 » . ولم يرجع الشيخ أبو السعود إلى القاهرة إلّا بعد رحيل الصليبين عن دمياط ، بعد أن عقدوا الصلح مع الملك الكامل . وكان مقامه بالقاهرة بزاوية عند باب القنطرة « 3 » كانت للإمام العالم

--> ( 1 ) كان الملك الكامل قد سيّر السّعادة إلى سائر البلاد الإسلامية يستحث الناس إلى الحضور لدفع الفرنج عن مصر ، فجاء لنصرته جيوش الملك المظفر محمود صاحب حماة في نحو أربعين ألف مقاتل ، وأيضا الملك المعظم عيسى صاحب دمشق ، والملك الأشرف صاحب حلب ، تلبية لنداء الجهاد . [ انظر : مساجد مصر لسعاد ماهر ج 2 ص 242 ] . ( 2 ) جاء في كتاب « السلوك في معرفة دول الملوك » للمقريزي ، و « بدائع الزهور في وقائع الدهور » لابن إياس : أن الفرنج ( الصليبيين ) قد حصنوا سور دمياط ، وجعلوا المسجد الكبير كنيسة ، وهذا المسجد هو المسجد الجامع المعروف باسم جامع أبى المعاطى ، وهو من أقدم المساجد في مصر الإسلامية ، إذا يرجع تاريخه إلى العصر الأموي ، وكان استيلاء الفرنجة عليه وتحويله إلى كنيسة حادثا جللا بالنسبة للمسلمين قاطبة . ومن هنا تقول سعاد ماهر بأن دور الشيخ أبى السعود كان - على أقل تقدير - هو التوعية الدينية ، والحث على الجهاد في سبيل اللّه . [ انظر : سعاد ماهر - المرجع السابق ] . ( 3 ) باب القنطرة مكانه الآن باب الشعرية ، وسمّى بهذا الاسم لوجود قنطرة كانت على الخليج الذي يبتدئ من فم الخليج وينتهى عند السويس في تلك المنطقة ، وأمام القنطرة فتح باب في سور مدينة القاهرة الغربى ، فلما زال السور الغربى في العصر المملوكى أطلق اسم باب القنطرة على المنطقة كلها .